Description
يتناول هذا الكتاب تطور علم الكلام عند المعتزلة ومدى إسهامهم في تشكيل ملامحه الفكرية، حيث يسعى المؤلف، الدكتور محمد نعيم، إلى إبراز هذه الإسهامات في مختلف المسائل الكلامية، موضحًا تأثرهم بالفلاسفة، واستفادتهم من الجدل الكلامي الذي دار بين الفرق الإسلامية المختلفة. والكتاب دراسة أكاديمية تقدم بها مؤلفها لنيل درجة العالمية الدكتوراه من كلية أصول الدين، جامعة الأزهر في النصف الأول من القرن الماضي. المؤلف السبب الدافع له وراء اختيار هذا الموضوع، رغم صعوبة توفر المصادر وقتئذ، وهما أمران:يبين
الأول: بيان إسهامات المعتزلة في علم الكلام، وحظهم من النهوض به، وما كان لهم من تلقيح مسائله بلقاح فلسفي لا يزال أثره باقيا إلى اليوم.
الثاني: استطلاع آراء المعتزلة والتعرف على أهدافهم، بغض النظر عن الموقف العام السنة منهم، والوقوف على حقيقة موقفهم ؛ هل أرادوا الكيد للإسلام وهدم قواعده أم إنهم على العكس من ذلك أرادوا تأييد قواعده وتشييد بنائه؟لأهل ويؤكد أن من يطالع هذه الرسالة سيتجلى له أن المعتزلة خدموا الإسلام أجل خدمة، وبينوا قوة تعاليمه، واجتهدوا في إزاحة الشبهات عنه. وفي السياق نفسه ينبه أن هذه الأمور لا تعني أن كل ما قاله المعتزلة حق، بل كانت لهم زلات وهفوات، وأن مخالفيهم من أهل السنة قد أتوا بما هو للإسلام أنسب وإلى روحه أقرب.
يتألف الكتاب من مقدمة، وبابين، وخاتمة: المقدمة: يقدم فيها المؤلف ملخصًا عامًا للكتاب، مع ذكر المراجع التي استند إليها في بحثه. كما يعرض تمهيدًا حول عقيدة المسلمين قبل اختلاطهم بالثقافات الأخرى، ثم يناقش الانقسامات التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنهم وأسبابها، مع تناول بعض المسائل الخلافية، مثل قضية حكم مرتكب الكبيرة. الباب الأول: «اختلاط المسلمين بالأمم الأخرى وأثره»: يتناول هذا القسم تأثير التفاعل الثقافي بين المسلمين وغيرهم، وما تسرب إلى العقيدة الإسلامية من أفكار تيجة هذا الاختلاط. كما يوضح كيف واجهت العقيدة الإسلامية تحديات فكرية فرضتها تيارات فلسفية ومنطقية مختلفة، مما استدعى ظهور المعتزلة كمدافعين بارزين عن العقيدة، مستخدمين أدوات الجدل والمناظرة لمقارعة خصومهم الفكريين، وهو ما يناقشه المؤلف عبر أربعة فصول. الباب الثاني: «أصول المعتزلة ومنهجهم»: يعرض هذا الباب أبرز القضايا الكلامية التي أثارها المعتزلة، إلى جانب منهجهم في البحث في ذات الله وصفاته، وصلته بمخلوقاته، وأعمال العباد، والثواب والعقاب. كما يوضح الأصول الخمسة التي أجُمعت المدرسة المعتزلية، والتي شكلت محور فكرهم الكلامي ومحل الجدل بينهم وبين الفرق الأخرى.عليها الخاتمة: يخلص فيها المؤلف إلى أن علم الكلام شهد نقلة نوعية على أيدي المعتزلة، من ناحيتين رئيسيتين:
1. الناحية الموضوعية: حيث أثروا علم الكلام بطرح العديد من المسائل الكلامية المتعلقة بذات الله وصفاته، وأفعال العباد، والثواب والعقاب.
2. الناحية المنهجية: إذ اعتمدوا على العقل والمنطق الفلسفي في بناء حججهم، مستعينين بالأدلة النقلية، وتأويل ما لا يتفق مع العقل وفق منهجهم الخاص. يعد هذا الكتاب دراسة مهمة حول الفكر المعتزلي، مسلطًا الضوء على دورهم في تطوير علم الكلام، وتأثيرهم في الجدل الفكري الذي شهدته الساحة الإسلامية.







Reviews
There are no reviews yet.