الوصف
يشيرُ الكتاب إلى عناية القرآن بالإنسان؛ حتَى لَيَصِح القول بأنَ القرآن هو كتاب الإنسانية بمعناها الشامل، فقد قل أن تخلُوَ آيَةٌ مِن ذكر الإنسان؛ تذكره بلفظه، أو للفظ يدل عليه، أو بضميره، أو بالكناية عنه، أو تكون تمهيدًا للحديث عن شأن من شئونه، ولا غرو أن يكون الإنسان محورَ حديث القرآن، والله سبحانه قد استخلفه في الأرض، ووكَلَ إليه عمارتها، وخلق لمنفعته كل ما في الأرض من حيوان ونبات وجبال ومعادنَ ، وكل ما يُمكنُ أن يَصِلَ إليه العقل البشري من مخترعات وصناعات، بل دبر سبحانه كثيرًا من الكائنات لمنفعة الإنسان، وجعل الانتفاع بها ميسَّرًا له. ويلفت الكتاب إلى أنَ القرآن الكريم قد عرض شئونًا كثيرةً تتعلَّق بالإنسان منذ تكوينه جنينًا إلى أن يفارق الحياة، كما حفلت آيات القرآن الكريم بكلِ ما يحتاجه الإنسان في حفظِ ما تقوم به حياته، وما يضمن للجنس البشري النموَ والبقاءَ، ولم يكتف القرآن بالحدود الدنيا التي لاباً منها في جفظ حية الإسان، وتمود، وازدهارها، بل أرشد إلى ما به كمالها، وسنَ له من الأوامر والنواهي والآداب ما يجعل هذه الحياة سعيدة كاملة لو سار في الطريق المستقيم. وتحت عنوان «صيانة الإنسان من أهم مقاصد القرآن»، يلفت الكتاب إلى أنَ الله خلق الإنسان، واستخلفَه في الأرض، يُنفذ أحكامه، ويُطبق شرائعه، وكلفه بالسعي فيها وعمارتها، ومنحه العقل الذي يُدرك به بعض أسراره في كونه إذا أطال النَظَر وأمعن التفكير، وسخَر له كثيرًا من مخلوقاته، ولو تركَه ونفسه تفتك به الطبيعة، وتلعب به الأهواء، فيسير على غير هدى، وتتصارع مصالح النَاسِ بعضهم مع بعض، فيفتك قويهم بضعيفهم، ويأكل غنيهم فقيرهم. لو تركه هكذا دون أن يضع لكل داءٍ دواءَه، لما امتدَت حياته على هذه الأرض، ولكانت إن قدر لها أن تمتد أشبه بحياة الوحوش في الغابات.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.